حسن حنفي
473
من العقيدة إلى الثورة
مكان أو من زمان إلى زمان . فهو مفهوم يختلط فيه المكان والزمان معا . وهو لفظ قرآني يشير إلى المكان أكثر مما يشير إلى الزمان ويكثر استعماله في التراث الشيعي وفي الفكر الصوفي . وقد يكون لفظا أعجميا أكثر من كونه لفظا عربيا . ولما ذا تكون هناك مرحلة متوسطة بين الحياة والموت ، حياة هي موت ، وموت هو حياة ؟ ولكن ايقاع الأصوات يدل على أن الحوادث تحدث في الزمان ، وأن الزمان به مراحل كما أن المكان به مراتب . يحيا الانسان مرتين ويموت مرتين . يحيا في الدنيا ثم يموت . ثم يحيا في القبر مرة ثانية . وتنتهى حياة القبر بعد المساءلة والعذاب ثم يموت ميتة ثانية حتى يبعث من جديد فيحيا بعد البعث والنشور . قد تكون الحياة الثانية ، حياة القبر نموذجا أو « بروفة » لما سيحدث بعد ذلك ، وقد تكون استمرارا للحياة الدنيا والجسد ما زال دافئا ولم تسر فيه برودة الموت بعد . لذلك فهي حياة متوسطة ، مثل البرزخ ، بين الحياة الدنيوية والحياة الأخروية . وقد يرفع العذاب يوم الجمعة وفي شهر رمضان . وان مات الانسان يوم الجمعة أو ليلتها أو شهرا في السنة هو شهر رمضان لا تكون فيه ضغطة القبر ؟ هل هي لحظات متميزة في الزمان ؟ ولما ذا يعود العذاب بعد ذلك ؟ هل هو التعذيب فالعذاب المنقطع أشد على الانسان من العذاب الدائم ؟ فبعد أن تندمل الجروح ويبرأ الانسان تتقيح الجروح وينتكس المريض ويعاوده الألم . وكيف يبدأ العذاب بين النفختين في الصور مع سؤال الملكين والنفخ في الصور من علامات الساعة ، والساعة لم تقم بعد ؟ والنفخ في الصور يعنى ازدواج الصورة السماعية مع الصورة المرئية . ولما ذا تموت الملائكة بين النفختين وكلها حياة أبدية ، ولا داعى لموتها ؟ ومن الّذي يقوم بوظائفها بعد موتها ؟ وكيف يبدأ عذاب القبر والحساب النهائي يوم البعث لم يتم بعد والمحاكمة لم تعقد بعد ولم يسمع فيها قول الشهود أو دفاع المتهم بل ولم يصدر فيها حكم القاضي ؟ وما وجه السرعة في انزال العذاب بالكافر وبمن يستحق العقاب وهو لن يفر من قبره ولا ملجأ